اللجنة العلمية للمؤتمر

45

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

فليس لهذه العناوين واقعاً ثابتاً حتّى يقال : إنّ ما أقدم عليه الأئمّة هو سوء وهلكة ، بل هي أُمور نسبيّة تتبع الأهداف والأغراض والنيّات ، بل يُراعى في تسميتها الغرض ، فربّ نفعٍ في وقتٍ هو ضررٌ في آخر ، ورُبّ ضررٍ لشخصٍ هو نفعٌ لآخر . قال تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ » « 1 » . وقال تعالى : « فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » « 2 » . هذا في المنظور الدنيوي المادّي ، وأمّا في المنظار الإلهي والمثالي وعالم المعنويّات ، فالأمر أوضح من أن يُذكر أو يُكرّر . فهؤلاء الأبطال الّذين يقتحمون الأهوال ، ويُسجّلون البُطولات في سبيل أداء واجباتهم الدينيّة والعقيديّة أو الوطنيّة والوجدانيّة أو الشرف ، إنّما يُقدمون على ما فيه فخرُهم ، مع أنّهم يحتضنون « الموت » ويعتنقون « الفناء » ، لكنّه في نظرهم هو « الحياة » و « البقاء » . كما أنّ المجتمعات تُمجّد بأبطالها وتُخلّد أسماءهم وذكرياتهم ؛ لكونهم المضحّين‌من أجل الأهداف السامية ، وليس هناك من يُسمّي ذلك « هلاكاً » أو « سوءاً » ، إلّاالساقط عن الصُعُود إلى مُستوى الإدراك ، وفاقد الضمير والوجدان من المنبوذين . دون الّذين استبسلوا في ميادين الجهاد في الحروب والنضالات الدامية ، الساخنة أو الباردة ، ومن أجل إعلاء كلمة اللَّه في الأرض ، أُولئك الّذين قال عنهم اللَّه إنّهم : « . . . أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ

--> ( 1 ) . البقرة : 216 . ( 2 ) . النساء : 19 .